الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

270

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

يخلق الخلق من طين ، رفع لهم نارا وقال لهم : ادخلوها ، فكان أول من دخلها محمد وأمير المؤمنين والحسن والحسين وتسعة من الأئمة إماما بعد إمام ، ثم اتبعهم شيعتهم فهم والله السابقون " . وفي البحار ( 1 ) عن كمال الدين وعيون الأخبار وعلل الشرايع بإسنادهم ، عن الهروي ، عن الرضا ، عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : " ما خلق الله عز وجل خلقا أفضل منّي ولا أكرم عليه منّي ، قال علي عليه السّلام : فقلت : يا رسول الله أنت أفضل أو جبرئيل : فقال صلَّى الله عليه وآله : يا علي إن الله : تبارك وتعالى فضّل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين ، وفضلني على جميع النبيين والمرسلين ، والفضل بعدي لك يا علي وللأئمة من بعدك ، وإن الملائكة لخدّامنا وخدّام محبينا ، يا علي الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا . يا علي لولا نحن ما خلق آدم ولا حوّا ، ولا الجنة ولا النار ، ولا السماء ولا الأرض ، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى معرفة ربنا وتسبيحه وتهليله وتقديسه ، لأن أول ما خلق الله عز وجل خلق أرواحنا ، فأنطقنا بتوحيده وتحميده ، ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نورا واحدا ، استعظموا أمرنا فسبّحنا لتعلم الملائكة ، إنا خلق مخلوقون وإنه منزّه عن صفاتنا ، فسبّحت الملائكة بتسبيحنا ، ونزّهته عن صفاتنا ، فلما شاهدوا عظم شأننا هللنا لتعلم الملائكة أن لا إله إلا الله ، وإنّا عبيد ولسنا بآلهة يجب أن نعبد معه أو دونه فقالوا : لا إله إلا الله . فلما شاهدوا كبر محلنا كبّرنا لتعلم الملائكة أن الله أكبر من أن ينال عظم المحل إلا به ( من أن ينال وإنه عظيم خ ل ) فلما شاهدوا ما جعله لنا من العزّ والقوة قلنا : لا حول ولا قوة إلا با لله ، لتعلم الملائكة أن لا حول لنا ولا قوة إلا با لله ، فلما شاهدوا ما أنعم الله به علينا ، وأوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا : الحمد لله ، لتعلم الملائكة ما

--> ( 1 ) البحار ج 26 ص 335 . .